عبد الجبار الرفاعي
24
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الاستطاعة والبلوغ والعقل . إذا هناك مجموعة شروط يأخذها المولى عندما يجعل الحكم بوجوب الحج ، وهذه الشروط انما يأخذها تصورا ، أي يتصور الشروط أولا ، ثم يصب عليها الحكم ، فيصوغ الحكم هكذا : ( ان الانسان إذا استطاع وكان صحيح البدن ، مخلى السرب ، مكلفا ، يجب عليه الحج ) . وهذا الحكم يكون مجعولا على نهج القضية الحقيقية لا على نهج القضية الخارجية ؛ لأن موضوع الحكم انما قدر وافترض ، وليس الموضوع ناجزا ومحققا ، فيقال هكذا : ( كلما وجد مكلف مستطيع صحيح البدن مخلى السرب يجب عليه الحج ) . ما يتحقق هو الجعل لا المجعول : إذا لاحظنا جعل الحكم ، فإنّ الجعل متوقف على تحقق قيود الحكم وشروطه ، لكن في عالم اللحاظ وفي عالم الذهن ، لا في الواقع والخارج ، أي ان وجوب الحج متوقف على تصور الاستطاعة وبقية الشروط ، لا على وجود هذه الشروط في الخارج . إذا ما تحقق فعلا هو نفس عملية الجعل ، بيد ان هناك شيئا لم يتحقق وهو فعلية التكليف على المكلف ( وجوب الحج الفعلي في ذمة المكلف ) لان الوجوب الفعلي ( المجعول ) يتحقق عندما تتحقق سائر الشروط والقيود المأخوذة في الحكم في الخارج . وبعبارة أخرى : أن ما تحقق بالفعل هو الجعل ؛ لأن الجعل موقوف على توفر الشروط والقيود في عالم اللحاظ ( على تصورها ) ، وما لم يتحقق فعلا هو